وطني

الانتخابات التشريعية: الاستحقاقات المحددة لنظام الحكم للخمس سنوات المقبلة

تمتد أبعاد التشريعيات المقبلة لتشمل كافة الجوانب السياسية للبلاد، وعلى رأسها تحديد نظام الحكم للخمس سنوات المقبلة وفقا لما ستسفر عنه هذه الانتخابات التي ستميل فيها الكفة إلى الأغلبية الرئاسية أو البرلمانية، ما سينجم عنه “تطبيق المسؤولية السياسية و الجزاء بمفهومهما الحقيقي لأول مرة”.

فمن أهم التعديلات العميقة التي تميز بها دستور 2020 تلك المتعلقة بتسيير الجهاز التنفيذي الذي أضحى محددا بوضوح بمقتضى المادة 103 منه التي تجعل مسألة الانتقال من منصب الوزير الأول إلى رئيس الحكومة والعكس، مرهونة بنتائج الانتخابات التشريعية.

وتشير المادة المذكورة صراحة إلى أن الحكومة يقودها وزير أول في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية و رئيسا للحكومة في حال أسفرت عن أغلبية برلمانية.

فبعد أن كانت الكلمة الفصل في تعيين من يقود الجهاز التنفيذي بيد رئيس الجمهورية الذي كان بإمكانه الاختيار من خارج الأغلبية البرلمانية حتى في حال فوزها بالاستحقاقات التشريعية، جاء التعديل الدستوري الأخير ليجسد أحد أهم التزامات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي أكد “حرصه الدائم” على تحقيق “الانسجام والتوافق والاحتكام الى الأغلبية”.

ومن هذا المنطلق، كرس القانون الأسمى للبلاد، في صيغته الأخيرة، نظاما جديدا للحكم يقوم على “الفصل بين السلطات وتوازنها وإزالة الضبابية والغموض الذي يعتري منظومة الحكم ببلادنا”، مثلما كان قد صرح به الرئيس تبون.

فقد جاء التعديل الأخير، مثلما أوضح الرئيس تبون، لـ”يعالج جميع القضايا ذات الصلة، كمسألة التعايش مع ما تفرزه الانتخابات التشريعية، حيث سنكون أمام تعيين رئيس حكومة من الأغلبية البرلمانية يطبق برنامج حكومته بعد مصادقة البرلمان. وعلى نحو مغاير، يتم تعيين وزير أول يضع خطة عمل حكومته من برنامج رئيس الجمهورية الذي انتخبه الشعب”.

وفي حوار مع (واج)، يرى الخبير الدستوري عبد الكريم سويرة في المرحلة التي ستقبل عليها الجزائر بعد انتهائها من تنظيم التشريعيات القادمة “تجربة فريدة من نوعها بالمنطقة”، على ضوء دراسة الأنظمة المقارنة.

ويؤكد السيد سويرة بأن هذه الاستحقاقات ستتمخض عن “تغيير عميق في الحياة الدستورية و المؤسساتية للبلاد”، من خلال تحديد نمط الحكم للخمس سنوات المقبلة، الأمر الذي “سيسمح أخيرا بالتوصل إلى إعادة التوازن بين السلطات الثلاث”.

وتابع يقول في هذا الشأن: “لأول مرة، سيتم فعليا تجسيد إرادة الناخب، خلافا لتجارب سابقة كان فيها رئيس الجمهورية يختار من يشاء رئيسا للحكومة حتى في حال فوز الأغلبية البرلمانية”، غير أن “الأمور توضحت الآن بنص دستوري لا غبار عليه”.

وفي رده على سؤال حول إمكانية ظهور تعارض بين برنامج الأغلبية الذي ينفذه رئيس الحكومة و الرؤية المنتهجة من قبل رئيس الجمهورية، أشار الخبير الدستوري إلى وجود آليات وضعها الدستور لضبط الإطار العام و منع طغيان سلطة على أخرى.

وفي صدارة هذه الآليات المستحدثة المحكمة الدستورية التي منحها المؤسس الدستوري، بالإضافة إلى صلاحياتها التقليدية، سلطة التحكيم بين السلطات.

كما لفت أيضا إلى أنه و”حتى في حال بروز اختلافات بين الطرفين، إلا أن الأهداف الكبرى المتصلة بالمصلحة العليا للبلاد تظل نفسها”، مما سيفضي إلى ما يصطلح عليه بـ”التعايش السياسي”.

وعن أهم الفروق بين منصب الوزير الأول و رئيس الحكومة، أوضح السيد سويرة بأن كليهما يشتركان في الكثير من الصلاحيات، غير أن أهم اختلاف يكمن في كون الوزير الأول “منفذا للبرنامج الرئاسي”، كما أن “تشكيله للحكومة يبقى اقتراحا يقدمه لرئيس الجمهورية”.

أما بالنسبة لرئيس الحكومة المنبثق عن الأغلبية البرلمانية، فإنه “يشكل بكل حرية حكومته التي تستثنى منها حقيبتا الخارجية و الدفاع، لكونهما في صلب الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية الذي يمثل روح الأمة و القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى مسؤولية الدفاع الوطني و المقرر و الموجه للسياسة الخارجية للأمة”.

وعلاوة ما سبق ذكره، يضطلع رئيس الحكومة بإعداد وتنفيذ برنامج الأغلبية البرلمانية التي انبثق عنها، وهو “ما سيؤدي في النهاية إلى تطبيق المسؤولية السياسية بمفهومها الحقيقي، ما سينجم عنه وجود عنصر الجزاء الذي يتحمله كاملا، عكس الوزير الأول الذي يخضع للمسؤولية السياسية المزدوجة رفقة رئيس الجمهورية”، مثلما أوضح ذات الخبير.

صلاحيات مسير الجهاز التنفيذي في حالتي فوز الأغلبية الرئاسية أو الأغلبية البرلمانية حسب الدستور

يحدد دستور 2020 طبيعة و صلاحيات مسير الجهاز التنفيذي الذي سيكون وزيرا أولا في حال أفرزت الانتخابات التشريعية أغلبية رئاسية أو رئيسا للحكومة إذا ما كانت الأغلبية برلمانية.

وتشير المادة 103 من التعديل الدستوري الأخير إلى أنه “يقود الحكومة وزير أول في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية” و “رئيس حكومة ، في حال أسفرت عن أغلبية برلمانية”.

ففيما يتعلق بالحالة الأولى، يعين رئيس الجمهورية وزيرا أولا و يكلفه باقتراح تشكيل الحكومة و إعداد مخطط عمل لتطبيق البرنامج الرئاسي الذي يعرضه على مجلس الوزراء”.

ويقدم الوزير الأول مخطط عمل الحكومة إلى المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه، حيث يجري مناقشة عامة لهذا الغرض، مع الإشارة إلى أن الوزير الاول يمكنه تكييف المخطط على ضوء هذه المناقشة بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

وعقب ذلك، يقدم الوزير الأول عرضا حول هذا المخطط لمجلس الأمة مثلما وافقت عليه الغرفة السفلى، علما أنه بإمكان مجلس الأمة إصدار لائحة في هذا الإطار.

وفي حال عدم حصول مخطط عمل الحكومة على موافقة المجلس الشعبي الوطني، سيكون على الوزير الأول تقديم استقالة حكومته لرئيس الجمهورية الذي يقوم بتعيين وزيرا أولا من جديد، حسب الكيفيات نفسها.

وحول الصلاحيات المخولة للوزير الأول فهو، حسب الدستور، منفذ و منسق لمخطط العمل المصادق عليه.

أما في الحالة الثانية المتمثلة في تمخض التشريعيات عن أغلبية برلمانية غير الأغلبية الرئاسية، فيعين رئيس الجمهورية رئيس الحكومة من الأغلبية الفائزة و يكلفه بتشكل فريقه الحكومي و إعداد برنامج الأغلبية البرلمانية التي انبثق عنها، حسب ما هو وارد في المادة 110.

غير أنه و في حال عدم توصل رئيس الحكومة المعين إلى تشكيل حكومته في أجل ثلاثين يوما، يعين رئيس الجمهورية رئيس حكومة جديد و يكلفه بتشكيل الحكومة.

وفي كل الحالات، يقوم رئيس الحكومة بعرض برنامج حكومته على مجلس الوزراء قبل تقديمه إلى البرلمان.

ويقع على كاهل الوزير الأول و رئيس الحكومة -حسب ما يتضمنه التعديل الدستوري في مادته 111- مسؤوليات مشتركة تتمثل في تقديم بيان للسياسة العامة للمجلس الشعبي الوطني سنويا، تعقبه مناقشة عمل الحكومة.

وقد تترتب عن هذه المناقشة إيداع ملتمس رقابة يقوم به المجلس الشعبي الوطني و لكليهما (الوزير الأول و رئيس الحكومة) الحق في طلب تصويت بالثقة الذي قد يؤدي إلى استقالة الحكومة في حال عدم حصول لائحة الثقة على الموافقة.

وعلاوة على السلطات التي يخولها لهما الدستور، يمارس الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، صلاحيات أخرى تتمثل في توجيه و تنسيق و مراقبة عمل الحكومة و توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة في ظل احترام الأحكام الدستورية و تطبيق القوانين و التنظيمات.

كما يقومان أيضا بترؤس اجتماعات الحكومة وتوقيع المراسم التنفيذية و التعيين في الوظائف المدنية للدولة التي لا تندرج ضمن سلطة التعيين المفردة لرئيس الجمهورية أو تلك التي يفوضها هذا الأخير، يضاف لها السهر على حسن سير الإدارة العمومية و المرافق العمومية.

كما تشير ذات الوثيقة إلى أنه بإمكان رئيس الجمهورية أن يفوض للوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، بعضا من صلاحياته، إلا أنه “لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يفوض رئيس الجمهورية سلطته في تعيين الوزير الأول أو رئيس الحكومة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

judi online infini88 slot pg slot baccarat online slot idn live idn poker judi bola tangkasnet dolar138 pragmatic slot88 sbobet slot deposit dana casino online vegas slot pokerseri joker123 autowin88 warungtoto https://mantenimiento.pochutla.tecnm.mx/public/.sbobet88/ rtp slot bos88 nuke gaming slot cuan138